•  · 2453 المتابعين

ماذا قد يحدث لمريض الفصام عندما يصاب بالأرق الشديد ؟

يعد الأرق مشكلة شائعة لدى مرضى الفصام Schizophrenia، في هذا الصدد نُشرت دراسة جديدة تعزز العلاقة الوثيقة بين الأرق وزيادة الأفكار الانتحارية وتنفيذها، وزيادة مشاكل أخرى مثل القلق والاكتئاب لدى هؤلاء المرضى.

وتقدم الدراسة أدلة أخرى على أن متابعة حالة نوم المريض والتدخل عند الضرورة هو أمر هام لرعايتهم المتكاملة. 

يقول د.برايان ميلر، الطبيب النفسي والمتخصص في اضطراب الفصام في كلية جورجيا للطب بجامعة أوغوستا، "نحن ندرك الآن أن الأرق الشديد يضع مرضانا تحت وطأة خطر الانتحار بشكل مرتفع، لذلك إذا كانوا يعانون من تغيرات في نمط نومهم، أو إذا كانوا يعانون من الأرق الشديد، فإننا بحاجة ملحة إلى التركيز على هذه الأسئلة التي تتعلق بشكل أكبر للتفكير الانتحاري ونفعل ما في وسعنا لمساعدتهم ". 

يقول د.ميلر أن الفصام مرتبط بشكل واضح بزيادة خطر الانتحار، مع وجود خطر بنسبة 5-10٪ لاحتمالية الوفاة الناتج عن الانتحار على مدار العمر، وقد يكون هذا الخطر في ذروته خلال السنة الأولى من تشخيص المريض بالفصام.

بحثت الدراسة الجديدة في مجلة الطب النفسي السريري عن الصلة بين الأرق والأفكار والمحاولات الانتحارية وشدة المرض في مجموعة كبيرة من المرضى، حيث شُخِص 1494 فردًا في 57 منطقة مختلفة، وضُمُوا إلى دراسة مقارنة لخمسة أنواع مختلفة من أدوية مضادات الذهان.

بحث د.ميلر وزملاؤه في تقارير المرضى عن الأرق والأفكار الانتحارية خلال الأسبوعين الأخيرين، ومحاولات الانتحار في الأشهر الستة السابقة، وحالة مرضهم النفسي منذ بداية ضمهم إلى البحث.

أفاد ما يقرب من نصف المرضى وجود مشاكل في النوم أو النوم المتقطع وهو ما يُطلق عليه الأرق البدئي والوسطى ، واشتكى 27 ٪ من الأرق الختامي حيث يستيقظون مبكراً للغاية ولا يمكنهم العودة إلى النوم.

تبين للباحثين أن الأرق عرض شائع لمرضى الفصام ، وأن الأرق الختامي والاستيقاظ قبل الموعد المعتاد له صلة خاصة بالأفكار الانتحارية المتواجدة، وصعوبة السقوط والاستمرار في النوم، تزيد بشكل كبير من احتمالات محاولة الانتحار في الأشهر الستة السابقة.

وٌجد أيضًا أن الاستيقاظ المبكر مرتبط بالفصام الأكثر حدة، بما في ذلك أعراض مثل القلق والاكتئاب.وأضاف د.ميلر أنه بغض النظر عن نوع الأرق، فهو ضار بالصحة العامة للمرضى وحالتهم.


الأرق في مرض الفصام

اقرأ أيضًا : دراسة تتناول أحد الأسباب المحتملة لاكتئاب ما بعد الولادة


تشير الدراسات إلى أن 23-44٪ من مرضى الفصام؛ سواء الذين يتناولون أو لا يتناولون الأدوية؛ يعانون من مشاكل الأرق

من المعروف أن الاضطرابات التي تصيب ساعة الجسم البيولوجية، أو الإيقاع اليومي، الذي يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ ووظائف الجسم الأساسية الأخرى، موجودة في مرض الفصام ويُعتقد أن لها دور في مشاكل نوم المرضى. 

من المحتمل أيضًا أن تكون حالة الاستثارة المتزايدة بشكل عام لدى المرضى الذين يسمعون أصواتًا فقط أو لديهم أيضًا جنون الارتياب عاملاً مساعداً في مشاكل النوم. لذلك يعتبر الأرق مؤشراً على وجود الهلوسة لدى المرضى، ويبدو أن هناك علاقة متبادلة بين الأرق والبارانويا.

 "إذا كنت تسمع أصواتًا تخبرك بأشياء سلبية، ومروعة، وتوبخك، وتسيطر على تفكيرك ونشاطاتك، فقد يكون من الصعب عليك أن تغفو نائماً ".

يقول د.ميلر إن الأرق لدى مرضاه يتواجد في جميع الأعمار والأجناس والأعراق.

في حين أنه كان دائمًا يجتهد في سؤال المرضى في كل زيارة عن نومهم وتقديم المشورة لهم حول كيفية تحسين نومهم، إلا أن الأدلة المتزايدة على الارتباط بالانتحار وخطورة المرض زادت من شغفه وجهده.  أشارت الدراسات الاستقصائية إلى أنه في حين أن مرضى الفصام عادة ما يفصحون عن مشاكل الأرق، فإن أقل من 20 ٪ من الأطباء يقيّمون نوم المرضى فعلياً.

تشير الدراسة الجديدة إلى أن الأرق هدف علاجي مهم لاضطراب الفصام. لذا دائماً ما يقدم د.ميلر التعليمات مثل التأكد من تجنب الكافيين وكذلك الضوء الأزرق من أجهزة التلفزيون والهواتف الذكية،  لا سيما في الساعات التي تسبق وقت النوم، بالإضافة إلى الوصفات الطبية والوسائل المساعدة على النوم التي لا تستلزم وصفة طبية.

يمكن أيضًا تعديل بعض الأدوية المضادة للذهان المستخدمة لعلاج مرض الفصام، حيث أن بعضها، مثل كلوزابين Clozapine ، له أيضًا آثار مهدئة. في الواقع ، هناك بعض الأدلة على أن احتمالية الأرق والأفكار والأفعال الانتحارية تكون أقل لدى المرضى الذين يتناولون مضادات الذهان المعروف ذوات التأثير المهدئ. 

دون الحاجة إلى إجراء بحث رسمي، لاحظ د.ميلر أنه عندما يتحسن نوم مرضاه، فإن الفصام لديهم يتحسن بشكل عام.

يقول د.ميلر: "لا أظن أن أي مريض يمكنه القول أنه ينام بشكل أفضل والآن مرضه يزداد سوءًا. عندما يصبح نومك سيئاً، لن يكون العالم في نفس الحال تمامًا في اليوم التالي. إنه يؤثر على طريقة تفكيرنا في الأشياء، والأحكام التي نتخذها ، ويؤثر على عواطفنا. في الواقع، يرتبط الأرق وزيادة خطر الانتحار بمجموعة متنوعة من مشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب.

 

المصدر 

3 0 0 0 0 0
  • 131
  • المزيد
التعليقات (44)
  • جميل جدا

    0 0 0 0 0 0
    • جزاك الله خيرا

      0 0 0 0 0 0
      • دمتم بخير

        0 0 0 0 0 0
        • معلومات مفيده

          0 0 0 0 0 0
          • ،،،،،،،،،،،

            0 0 0 0 0 0
            رجاء تسجيل الدخول حتي تتمكن من 'تعليقات بوست'.
            معلومات
            التخصص:
            علامات التبويب:
            تاريخ الإضافة:
            تاريخ آخر تحديث:

            SehaSky

            Close