فترة النقاهة بعد جراحة القلب | د. أسامة عباس

جراحات القلب ليست بالعمليات السهلة، وتستدعي أن يقوم بإجرائها طبيب ذو خبرة واسعة وكفاءة عالية وتأهيل كافٍ للقيام بمثل تلك العمليات، وتتعدد أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتعدد كذلك أساليب علاجها، ومنها الجراحة التي تستخدم في إصلاح المشكلات التي لا يمكن إصلاحها دوائيًا، وسابقا كانت الجراحات المفتوحة هي المستخدمة في إصلاح مشاكل القلب والأوعية الدموية، وكانت هذه الجراحات تتطلب إحداث شق أو فتح جراحي كبير في منطقة الصدر، مع قص أجزاء من العظام، للتمكن من الوصول إلى القلب أو الأوعية الدموية المتضررة وعلاج المشكلة ثم غلق هذا الشق الكبير بعد إتمام العملية.

وكانت فترة النقاهة بعد جراحة القلب تصل إلى عدة أشهر، فكان الشفاء التام للمريض بعد العملية يستغرق حوالي 6 أشهر تقريباً، لكن ومع التقدم التكنولوجي الرهيب في السنوات الأخيرة، وتطبيق التقنيات الحديثة في بعض جراحات القلب، والتوسع في استخدام المنظار الجراحي؛ أصبحت فترات النقاهة أقل بفارق كبير عما كانت عليه في السابق. وفيما يلي نستعرض بعض المعلومات الهامة عن فترة النقاهة بعد جراحة القلب بمختلف أنواعها، وخصوصًا تلك العمليات أو الجراحات التي يتخصص في إجرائها الدكتور أسامة عباس، أستاذ جراحات القلب والصدر والأوعية الدموية.


دكتور اسامة عباس

  • أولاً - جراحة زراعة الشرايين التاجية بواسطة تقنية القلب النابض :

يتم اللجوء إلى تلك الجراحة في حالة تفاقم أمراض الشرايين التاجية، حيث يتم استبدال الشريان المتضرر نتيجة حدوث انسداد أو خلل مؤثر على تدفق الدم عبر الشريان، بواسطة تقنية القلب النابض، والتي تعتبر أكثر أمانا على المريض في أثناء الإجراء، حيث لا يتم نقل الدم ليتم ضخه عبر جهاز القلب الصناعي، بل على العكس يقوم الدكتور بالعملية دون اضطرار إلى إيقاف عضلة القلب، وبنفس درجة حرارة الجسم، وبالتالي تقل المخاطر والمضاعفات بعد الجراحة.

  • فترة النقاهة بعد العملية: 

من أهم مميزات تقنية القلب النابض أن فترة الإقامة في المستشفى بعد العملية تكون قصيرة نسبيًا، وتقدر بنحو 5 أيام تقريبًا، منها 24 ساعة يقضيها المريض في الرعاية، وفترة النقاهة بعد العملية وإعادة التأهيل قد تستغرق ثلاثة أسابيع فقط، ويستطيع المريض بعد ذلك استئناف حياته الطبيعية.

 

  • ثانياً - إصلاح تلف الصمام الميترالي بالمنظار :

الصمام الميترالي هو الصمام الذي يفصل الأذين والبطين في الجهة اليسرى للقلب، وقد تحدث به مشاكل مثل الارتجاع أو الضيق، وسابقًا كانت الجراحة المفتوحة هي الخيار الوحيد الذي يتم اللجوء إليه في علاج مثل هذه الحالات، إلى أن تم استخدام المنظار، الذي يدخل من خلال شق صغير بجانب الصدر يصل طوله إلى 5 سم تقريبًا، ويمكن للمريض الخروج من المستشفى بعد إجراء العملية بنحو 3 أو 4 أيام، كما أن فترة النقاهة قلت بشكل كبير عن فترة النقاهة المطلوبة بعد الجراحة المفتوحة، وتقدر بأسبوعين فقط تقريبًا، وبعد ذلك يمكن للمريض الرجوع لأنشطته المعتادة.


القلب

  • ثالثاً - استئصال أورام القلب بدون شق الصدر:

أورام القلب نادرة الحدوث، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تحدث في بعض الحالات، ويمكن إجراء عملية استئصال تلك الأورام بالمنظار عن طريق صنع شق صغير بجانب الصدر أيضا واستخدام أدوات جراحية دقيقة دون اضطرار إلى استخدام الجراحة المفتوحة، مما يقلل أيضا من فترة النقاهة إلى حد كبير.

 

  • رابعاً - غلق ثقب القلب بين الأذينين بالمنظار :

ثقب القلب هو عيب خلقي، ويتم إصلاحه أو إغلاقه من خلال عملية جراحية، وفي تلك العملية يتم استخدام المنظار والقسطرة لإدخال رقعة وتوجيهها إلى القلب مباشرة عبر شريان الفخذ، وتعتبر تلك العملية من العمليات التي أثبتت نجاحا كبيرا، كما أن طريقة إجرائها الحديثة قللت من فترة النقاهة أيضا عن فترة النقاهة المطلوبة بعد الجراحة المفتوحة.

 

  • خامساً - جراحة تغيير الصمام الأورطي بالتدخل المحدود والمنظار:

يمكن إجراء هذه الجراحة كبديل للإجراء الجراحي التقليدي الذي يتم شق الصدر فيه، ويتم في تلك العملية صنع شق بسيط لإدخال المنظار، طوله يتراوح أيضا بين 5 إلى 6 سنتيمترات، مما ساعد على تقليل فترة الشفاء بعد العملية لتصل أيضا إلى 3 أو 4 أسابيع فقط. وكما يظهر لنا فإن فترة النقاهة بعد جراحة القلب بأنواعها قد قلت كثيرًا عما كان عليه الوضع في الماضي، بسبب القفزة الكبيرة التي أحدثتها جراحات المناظير، مقارنة بالجراحات المفتوحة.


نقاهة القلب

  • بعد الفراغ من الجراحة، متى يتوجب عليك استشارة الطبيب؟

راقب عن كثب سلامة الشق الذي خلفته الجراحة في صدرك واتصل بطبيبك إذا لاحظت أي احمرار أو تورم أو دفء أو إفرازات سائلة أو صديد، وخلال الأسبوعين الأولين من النقاهة احرص على فحص درجة حرارتك مرتين يومياً، حيث أن الحمى الطفيفة تعد من الأعراض غير العادية، ولكن إذا كانت درجة حرارتك أعلى من 100.5 درجة فهرنهايت، فاتصل بطبيبك مباشرةً.

يجب عليك أيضًا أن تزن نفسك كل يوم، يكتسب معظم المرضى بعد عودتهم إلى المنزل من المستشفى بضعة أرطال زائدة عن المعتاد، ثم يعود هؤلاء الأشخاص تدريجياً إلى أوزانهم المعتاد في غضون ثلاثة أسابيع، يوصي الدكتور أسامة عباس أيضًا باستخدام جهاز مراقبة ضغط الدم في المنزل لفحص معدل ضربات القلب وضغط الدم كل بضعة أيام، كما يجب أن تدفعك القراءات العالية أو المنخفضة بشكل غير عادي إلى إعادة إجراء فحص جديد لحالتك الصحية مع طبيبك.

 

  • مراحل التعافي بعد إجراء جراحة القلب:

  • أولاً - بعد الخروج من المستشفى حتى 6 أسابيع:

عندما تبدأ في العودة إلى روتينك، احرص على أن تبدأ بمهام صغيرة وخذ الكثير من فترات الراحة، وبعد مغادرة المستشفى يمكنك العودة إلى أنشطتك الإعتيادية مثل:

  1. المشي والركض
  2. طهي الطعام
  3. التنظيف الخفيف
  4. صعود الدرج.


ومع ذلك لا تزال هناك بعض الأشياء المحظورة مثل رفع أو سحب أو دفع أي شيء يزيد وزنه عن 10 أرطال، كما ينصح أيضاً بالإبتعاد عن القيادة ولكن لا بأس من الركوب في السيارة.

  • ثانياً - بعد 6 أسابيع من الجراحة:

عادة ما سوف يحصل المريض على الشفاء بنسبة 80٪ بعد مرور ستة إلى ثمانية أسابيع، وبحلول ذلك الوقت يصبح المريض قوياً بشكل عام بما يكفي للعودة إلى الأنشطة العادية مثل القيادة، كما يصبح بإمكانه أيضاً العودة لممارسة عمله ما لم تكن وظيفته مرهقةً بدنياً، وتعتبر هذه الفترة هي الوقت المناسب لبدء برنامج إعادة تأهيل القلب.

من خلال إعادة تأهيل القلب يمكنك زيادة أنشطتك تدريجيًا وسيراقب طبيبك تقدم حالتك الصحية عن كثب، كما ستتعرف أيضًا خلال برنامج تأهيل القلب على المزيد حول كيفية تغيير نمط حياتك ونظامك الغذائي للحفاظ على صحة قلبك، ويعد برنامج إعادة تأهيل القلب أفضل طريقة لمعرفة وقت تعافيك تماماً لاستئناف الأنشطة التي تستمتع بها.

  • ثالثاً - بعد 10 أسابيع من الجراحة:

بعد 10 أسابيع من الجراحة يصبح بإمكان المريض استئناف التمارين التي يستمتع بها مثل الركض أو التنس أو التزلج أو الجولف.


الفلب

  • امنح قلبك وقتاً  كافياً للشفاء:

من المهم أن تتذكر أنه لا يتعافى جميع المرضى بنفس المعدل، حيث يمكن أن تؤدي الحالات الصحية مثل مرض السكري أو إذا كنت تتناول المنشطات إلى زيادة الوقت الذي يستغرقه جسمك للشفاء بعد الجراحة، حيث يستغرق الشفاء التام حوالي ثلاثة إلى ستة أشهر.

إذا تسبب النشاط في شعورك بالضغط أو الألم فتوقف تماماً عن آداء هذا النشاط، إذا لم يلتئم عظم القص بشكل صحيح بعد الجراحة، فقد يسبب لك الكثير من الألم ويعقد عملية الشفاء، إذا لم تكن متأكدًا من أن النشاط آمن، فاستشر جراح القلب أولاً. اتصل بطبيبك على الفور إذا واجهت أياً من الأعراض التالية:

  1. احمرار الصدر أو النزيف أو علامات الإصابة بالعدوى.
  2. صوت النقر في حالة التنفس أو السعال الشديد.
  3. الشعور بألم غير طبيعي طوال الوقت.

وبشكل عام امنح نفسك وقتًا للشفاء و استمر في المتابعة مع طبيبك حتى تتعافى بشكل تام وتصبح قادراً على أداء أنشطتك العادية بصورة طبيعية.



2 1 0 0 0 0
  • 74
  • المزيد
التعليقات (13)
  • احسنتم النشر

    0 0 0 0 0 0
    • شكرا صحه سكاي علي المعلومه

      0 0 0 0 0 0
      • احسنتم النشر

        0 0 0 0 0 0
        • 0 0 0 0 0 0
          • دومتم متميزين

            0 0 0 0 0 0
            رجاء تسجيل الدخول حتي تتمكن من 'تعليقات بوست'.
            معلومات
            تاريخ الإضافة:
            تاريخ آخر تحديث:

            SehaSky

            Close